أبي داود سليمان بن نجاح
355
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
فيه بأنه يذكر كل ما سكت عنه المؤلف ، وهذه الكلمة : أفئدة رسمت في جميع مصاحف الأمصار في وقتنا هذا بدون صورة للهمزة ، وهو القياس الموافق لقراءة الجماعة ، إلا أن هشاما عن ابن عامر في أحد وجهيه ، قرأ بالياء الساكنة بعد الهمزة وحينئذ يجب أن تكون مرسومة هنا بالياء تنبيها لهذا الوجه ، ذكر محمد غوث عن صاحب « الخزانة » ، فقال : « رسمت الهمزة هنا خاصة بالياء في جميع المصاحف » ، ونسب ذلك إلى « الإرشاد » وإلى « شرح الشاطبية » لملا عماد وإلى رسالة الجزري في الرسم ، وقال : « نصوا على رسم الهمزة هنا خاصة بالياء » ، وما جرى به العمل في مصاحف الشرق والغرب في يومنا هذا مخالف لهذه النصوص . ومن الكلمات التي سكت عنها أبو داود قوله تعالى : الأرض مهدا في موضعه الأول « 1 » ، وذكر الموضع الثاني عند قوله تعالى : الأرض مهدا « 2 » ، وقال : « وفيه : مهدا بحذف الألف وقد ذكر » فيكون قوله : « وقد ذكر » كالنص في أنه ذكره بالحذف ولكن تركه نسيانا أو سهوا . ومن جهة أخرى فإن فيه قراءات مما يترجح بها الحذف رعاية لها ، وقد رواها أبو عمرو الداني بسنده عن قالون عن نافع بالحذف في خصوصها ، ثم عمم الحذف بقوله : « حيث وقع » وهذه الرواية نفسها هي عمدة المؤلف ، وعليها يعول كما هو ملاحظ في منهجه وطريقته كما بينته . وحينئذ بعد هذا لا يبقى مجال للقول بأن الأصل في المسكوت عنه الإثبات كما شاع ذلك عند أهل المشرق ، وكما ذكر ذلك الرجراجي حيث
--> ( 1 ) من الآية 52 طه . ( 2 ) من الآية 9 الزخرف .